سليمان بن موسى الكلاعي

429

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ونفرغ مما بيننا وبينه ؛ فأرسلوا إليهم : إن اليوم يوم السبت ، وهو يوم لا نعمل فيه شيئا ، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا ، فإنا نخشى إن ضرستكم الحرب ، واشتد عليكم القتال أن تنشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلادنا ولا طاقة لنا بذلك . فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان : والله ، إن الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق . فأرسلوا إلى بني قريظة : إنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا ، فإن كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا . فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا : إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا فإن رأوا فرصة انتهزوها وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم . فأرسلوا إلى قريش وغطفان : إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا . فأبوا عليهم . وخذل الله بينهم ، وبعث عليهم الريح في ليال شاتية شديدة البرد ، فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح آنيتهم . فلما انتهى إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما اختلف من أمرهم وما فرق الله من جماعتهم دعا حذيفة بن اليمان فبعثه ليلا لينظر ما فعل القوم ، فحدث حذيفة - رحمه الله - وقد قال له رجل من أهل الكوفة : يا أبا عبد الله ، أرأيتم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وصحبتموه ؟ قال نعم يا ابن أخي . قال : فكيف كنتم تصنعون ؟ قال : والله لقد كنا نجهد . قال الرجل : والله لو أدركناه ما تركناه يمشى على الأرض ولحملناه على أعناقنا . فقال حذيفة : يا بن أخي ، والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالخندق وصلى هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال : « من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرط له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الرجعة - أسال الله أن يكون رفيقي في الجنة ؟ » « 1 » فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد ، فلما لم يقم أحد دعاني فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال : « يا حذيفة ، اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 2 / 392 ) ، تفسير الطبري ( 21 / 80 ) ، تفسير ابن كثير ( 6 / 386 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 113 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 5 / 392 ) ، تفسير ابن كثير ( 6 / 386 ) ، تفسير الطبري ( 21 / 80 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 113 ) .